تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الابتكار الاجتماعي

المصانع تتجه نحو العمل عن بُعد في ظل فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19):
توقعات لإنشاء المصانع الذكية في المستقبل

بعد انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، أصبح العمل عن بُعد جزءاً من "الوضع الطبيعي الجديد". ولكي تواصل الشركات أعمالها، فمن المتوقع أن تتبنى وبشكل متزايد أسلوب عمل ثنائي يوازن بين العمل عن بُعد والعمل داخل أماكن العمل.

ونجد أن العاملين داخل المكاتب ليسوا هم فقط من يشهدون مثل هذا التغيير، فلقد بدأ هذا الاتجاه في قطاع التصنيع لإدخال العمل عن بُعد في الخطوط الأمامية للإنتاج.

ونجد حالياً أن "المصنع الذكي كخدمة" تعد إحدى الخدمات التي تحظي بتوقعات كبيرة، وهي عبارة عن خدمة تتيح الإدارة عن بُعد للمصانع في أي مكان في العالم.

مزايا مشاركة البُنى التحتية للمصانع


نظرة عامة على إدارة المصانع عن بُعد

تساعد خدمة "المصنع الذكي كخدمة" الشركات على فهم الوضع الداخلي للمصانع الخارجية من خلال الكاميرات، وتحديد الهويات باستخدام موجات الراديو "RFIDs" (الرقاقات الإلكترونية)، وأجهزة الاستشعار المختلفة التي يتم تركيبها في موقع العمل. وبعد ذلك يمكن مشاركة هذه البيانات عبر السحابة، ويتتبعها المديرين والفنيين في المصانع الأم في اليابان في نفس الوقت تقريباً. ويتم أيضاً تثبيت كاميرات متعددة، مما يساعد في التأكد من المعلومات التفصيلية حول خط الإنتاج، وبالتالي فإنها لا تعمل فقط على تتبع حالة عمليات التشغيل، ولكنها أيضاً تتيح التحقق من أسباب المشاكل غير المتوقعة.

جدير بالذكر أن القدرة على مشاركة البُنى التحتية للمصانع بين العديد من الشركات تعد أيضاً ميزة كبيرة. وفي الأحوال العادية، عندما يتم إنشاء قاعدة إنتاج في الخارج، يتطلب الأمر وجود عدد كبير من العمالة والكثير من الأموال لإتمام مهام مثل استطلاعات السوق المحلية، وبناء المصانع، وشراء المواد، والتوظيف والتدريب.

ومن هذا المنطلق، ونظراً لأن مشاركة البُنى التحتية للمصانع يجعل من الممكن تجنب الاستثمار في المرافق على نطاق واسع، نجد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة "SME" في قطاع التصنيع تصبح بشكل خاص في وضع يتيح لها التمتع بمزايا كبيرة من خلال "المصنع الذكي كخدمة". بالإضافة إلى ذلك، فإن وظائف الشركات التجارية مثل الخدمات اللوجستية والمبيعات تكون أيضاً متاحة للاستخدام، مما يجعل من الممكن تقليل الموارد اللازمة والحد من المخاطر المحتملة للتوسع الخارجي.

كيف نشأت فكرة "المصنع الذكي كخدمة"


حالياً تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة أيضاً الحاجة إلى التوسع الدولي (الصورة من موقع: Getty Images)

قام السيد/ يو ناكاجيما "Yo Nakajima" من شركة هيتاشي للتقنيات الفائقة "Hitachi High-Tech Corporation" بابتكار فكرة "المصنع الذكي كخدمة" في عام 2017، وذلك عندما بدأ العمل عن بُعد في الانتشار داخل إحدى الشركات الناشئة في اليابان. ولقد نشأت هذه الفكرة من خلال الإحساس بالمسؤولية الذي تم ترجمته إلى الرغبة في دعم التوسع الخارجي للشركات الصغيرة والمتوسطة في اليابان.

وفي السنوات الأخيرة، شهد قطاع التصنيع زيادة في الشركات المصنعة التي تحافظ على قواعد التصنيع في الخارج، مما أدى إلى التحرك السريع نحو التوريد المحلي للمكونات والمواد. ونتيجة لذلك، يتم دعوة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي توفر المكونات والمواد للتوسع دولياً. ومع ذلك، نجد أن جوانب التمويل والموارد البشرية تشكل عائقاً كبيراً، أمام الشركات في ظل البيئة الإدارية الصارمة بشكل متزايد.

وبعد أن شهد السيد/ ناكاجيما هذا الموقف الخطير بشكل مباشر، وإيماناً منه بضرورة وجود نظام لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في توسعها الخارجي باستخدام الإدارة عن بُعد للمصانع ومشاركة مرافق الإنتاج، قام بتشكيل فريق المشروع في يناير 2017. ولقد شارك في هذا الفريق ست شركات تجاوبت مع طموحه لتفعيل نظرية مونوزوكوري "MONOZUKURI" الخاصة بـ (تصنيع الأشياء) اليابانية. ولقد انضم إلى الفريق شركات ذات خبرة في معالجة الفيديو ومعالجة المعلومات المستندة إلى السحابة، ونجح هذا الفريق في جمع التقنيات المطلوبة لإنجاز المشروع.

وبالنظر إلى طريقة تفكيره في ذلك الوقت، يقول أحد المشاركين في المشروع، وهو السيد/ تومونوري هابا "Tomonori Haba"، من شركة "CRI Middleware Co., Ltd.": "خطرت لي فكرة الاستفادة من التكنولوجيا الخاصة بنا على مستوى الشركة ومن أجل قطاع التصنيع بين الشركات التجارية، ولذلك كنت متحمسًا جداً لأن تكنولوجيا ضغط الصور الخاصة بنا كانت مبشرة بالنجاح لقدرتها على دعم نظرية مونوزوكوري اليابانية".

ويقول السيد/ شيجيو إيشيهارا "Shigeo Ishihara" من شركة "INES Corporation": " كانت لدي رغبة في المشاركة في الابتكار المفتوح ومواجهة أحد التحديات الجديدة. ولقد شعرت أنه يمكننا تطبيق تقنياتنا للإنترنت والبنية التحتية السحابية في مجالات واستخدامات صناعية جديدة".

ولقد بدأ فريق المشروع، الذي قام بتشكيله أعضاء من مختلف المجالات، وتلقى الدعم من منظمة التجارة الخارجية اليابانية "JETRO"، في إجراء إثبات صحة المفهوم " Proof of Concept" في تايلاند في أكتوبر 2017.

صعوبة التواصل عن بُعد مع العمال الأجانب


في مكان العمل أثناء إجراء إثبات صحة المفهوم في تايلاند

أثناء مرحلة إثبات صحة المفهوم التي بدأت في تايلاند، تقرر تنفيذ تصنيع مقابض المصاعد وأجهزة التحكم عن بُعد من اليابان. ولكن، واجه فريق المشروع مشكلة كبيرة، منذ البداية. فقد تم اكتشاف أنه عند محاولة توصيل إجراءات عمل هذا المكون الخاص بالمصاعد للعمال التايلانديين، كان من المستحيل نقل مهارات العمال الحرفيين اليابانيين بنجاح. ولم يتم توثيق المهارة الفنية لتصنيع منتجات لها نفس الجودة مثل اليابان في أي مكان آخر، فهي موجودة فقط في أذهان العمال الحرفيين المخضرمين.

ومن أجل إجراء التصنيع عن بُعد، كانت القواعد اليابانية بحاجة إلى مشاركة المعرفة الأساسية وإجراءات العمل التفصيلية المتعلقة بمونوزوكوري مع المصانع المحلية. ولقد تم إجراء المقابلات بشأن الإجراءات الخاصة بالعمال الحرفيين في اليابان، كما تم إعداد كتيبات إجرائية باللغات اليابانية، والإنجليزية، والتايلاندية. والجدير بالذكر أن السيد/ تيتسويا هاسيجاوا "Tetsuya Hasegawa" من شركة هيتاشي لحلول الصناعة والتحكم، المحدودة "Hitachi Industry & Control Solutions, Ltd.، الذي أشرف على إعداد الكتيب، أشار إلى أن: "التصوير المرئي للمهارة الفنية المستمدة من العمال الحرفيين لتكون في شكل يمكن نقله إلى أي شخص كان أمراً صعباً".

وعلاوة على ذلك، فمن أجل توفير التعليمات التفصيلية الدقيقة، قامت الشركة بإعداد "نسخة رقمية"، وهي عبارة عن كتيب تعليمات العمل القائم على الصور. ولقد تم تسجيل تحركات العمال التايلانديين باستخدام أجهزة الاستشعار، والتي يتم فحصها بعد ذلك للتأكد من أنها تلبي المعايير الموحدة لقبول العمل. ويتيح هذا الإجراء إمكانية التوصل إلى حكم فوري بشأن ما إذا كان يتم تلبية معايير الجودة أم لا في كل إجراء من إجراءات العمل وتقديم ملاحظات فورية للعمال. كما أن توضيح المواصفات التي تتطلب تلبية معايير محددة قبل الانتقال للخطوة التالية جعل من الممكن إنجاز كل مهمة بنجاح.


النسخة الرقمية التي تم إعدادها للعمال التايلانديين

ولقد تم على الفور إدراك أنه من الضروري بأقصى قدر ممكن ضغط بيانات الصور عالية الجودة التي تم التقاطها بواسطة ما يقرب من 100 كاميرا. ولقد لعبت تكنولوجيا ضغط الفيديو الرائدة في صناعة الألعاب الخاصة بشركة "CRI Middleware" دوراً كبيراً، في هذا الشأن. ووفقاً للسيد/ هابا: "من أجل نقل ما يحدث في موقع العمل بدقة، كان من الضروري الحصول على أقصى أداء للعناصر التي كانت بينها سابقاً علاقة مفاضلة: مستوى الضغط بالمقارنة مع دقة الصورة. وأعتقد أن الفضل يرجع إلى التكنولوجيا الخاصة بنا التي جعلت من الممكن ضغط حجم بيانات الفيديو بشكل كبير مع الحفاظ على الجودة، ولقد تم تطوير هذه التكنولوجيا من خلال ضغط الفيديو لأكثر من 5000 منتج لبرامج الألعاب. "

أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19): تحفيز التوقعات من أجل الاستخدام الفعال

بعد إجراء مرحلة إثبات صحة المفهوم في تايلاند، تم تسويق "المصنع الذكي كخدمة" تجارياً في أبريل 2020 باعتبارها خدمة تحمل اسم "CHIPS"، وهي عبارة عن خدمة تصوير مرئي قائمة على الفيديو. ولقد كان هناك بالفعل تحركاً نحو استخدام خدمة "CHIPS" داخل مجموعة هيتاشي.

وكإجراء للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، قامت شركة هيتاشي للأنظمة الدقيقة ذات التكنولوجيا العالية "Hitachi High-Tech Fine Systems"، وهي إحدى الشركات التي تنتج المنتجات المتعلقة بالسكك الحديدية ومرافق الأتمتة الصناعية، بتقييد حركة تنقل الأشخاص داخل المصانع وخفض عدد الموظفين على خطوط التصنيع الخاصة بها، وذلك من أجل تجنب الأماكن المغلقة ذات التهوية السيئة، والمناطق المزدحمة، وأماكن الاتصال الوثيق.

بعد ذلك تم تقديم خدمة "CHIPS" لتمكين المديرين من تتبع الأوضاع التشغيلية عن بُعد. وعلى الرغم من أنه يتم استخدام هذه الخدمة حالياً في إدارة إجراءات العمل في اليابان، إلا أن الشركة لديها خطط لتوسيع نطاق استخدامها في المستقبل. ويقول السيد/ هيديكي يونيزاوا "Hideki Yonezawa" من شركة هيتاشي للأنظمة الدقيقة ذات التكنولوجيا العالية: "أود أن أستفيد بشكل فعال من خدمة (CHIPS) في التوسع في الإنتاج الخارجي في المستقبل القريب."


مصنع سايتاما "Saitama" التابع لشركة هيتاشي للأنظمة الدقيقة ذات التكنولوجيا العالية "Hitachi High-Tech Fine Systems" الذي قدم مؤخراً خدمة "CHIPS"

ويواصل السيد/ يونيزاوا قائلاً: "يتمتع معظم العمال الحرفيين في موقع العمل بعقلية (المشاهدة والتعلم). ونظراً لأنه يمكنك التعلم من خلال مشاهدة مقطع فيديو بشكل متكرر، أشعر أن كتيب تعليمات العمل الخاص بالمصنع الذكي يمثل علامة بارزة فيما يتعلق بنقل المهارة الفنية في قطاع التصنيع إلى الأجيال القادمة ".

وعلى الرغم من ظهور "المصنع الذكي كخدمة" باعتبارها وسيلة لدعم التوسع الخارجي للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) أطلقت التوقعات لاستخدام هذه الخدمة في مجالات أخرى مختلفة. ويقول السيد/ ناكاجيما من شركة هيتاشي للتكنولوجيا الفائقة "Hitachi High-Tech" حول الآفاق المستقبلية: "يمكن تطبيق هذه الخدمة في بيئات العمل في المجالات الطبية، والبناء، وغيرها من الأماكن التي تتطلب تقنيات ووظائف متخصصة."

كما أن هناك قطاعات مختلفة في مرحلة التغيير الكبير، ويشمل ذلك الطريقة التي نعمل بها. وفي مجال التصنيع، نجد أن ضعف سلسلة التوريد العالمية فيما يتعلق بالأحداث غير المتوقعة أصبح واضحاً بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19). وفي هذا العصر الذي يتميز بعدم القدرة على التنبؤ، قد تصبح فكرة "المصنع الذكي كخدمة" واقعاً جديداً يدعم قطاع التصنيع في المستقبل.

  • تاريخ الإطلاق: 8 يوليو 2020
  • تم تقديم الحلول بواسطة: أورارا ناجاوكا